الياس شوفاني

293

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

التي كان نسجها عبد الحميد وبطانته . وأسوة بسياسة عبد الحميد ، واصلوا التنكيل بالأرمن والأقليات العرقية . وحظروا نشاط المنظمات الوطنية - العربية والألبانية وغيرها . وفي سنة 1909 م حرّموا نشاط الإخاء العربي - العثماني . وتسلح قادة تركيا الفتاة بسلاح الجامعة العثمانية ، بمفهومه التركي ، وانتهجوا سياسة التتريك القسري ، وأغلقوا المدارس القومية ، وأدخلوا اللغة التركية كلغة رسمية وحيدة في السلطنة . أ ) المنظمات العربية السرية إزاء ارتداد تركيا الفتاة عن الشعارات التي رفعتها قبل تسلمها السلطة ، كان طبيعيا أن يتحوّل القوميون العرب ، من حلفائها السابقين ، إلى المعارضة ، فانتهى بذلك الإخاء العربي - العثماني ، وحلت محله المقاومة السافرة . وعندما لجأ حكام تركيا الجدد إلى تحريم النشاط السياسي العلني ، عمدت المنظمات العربية إلى تكتيكات جديدة ، تجمع بين النشاط العلني والعمل السري ، كما انتقل جزء منهم إلى الخارج لمتابعة نشاطه من هناك . وفي صيف سنة 1909 م أسسوا المنتدى الأدبي في القسطنطينية ، بديلا من جمعية الإخاء العربي - العثماني . واتخذ هذا المنتدى في الظاهر صفة ثقافية ، واتسعت عضويته ، وفتح له فروعا في المدن السورية والعراقية فأصبح مركزا لتجمع المثقفين العرب الوطنيين . وسريعا أقام هؤلاء اتصالات مع أقرانهم في مصر والولايات المتحدة ، وأدخلوا المطبوعات الممنوعة إلى المنتدى . ولم يلبث المنتدى ، انسجاما مع أساس كينونته أن تحوّل إلى ستار للنشاط السياسي السري . وخلال الحرب العالمية الأولى ، شنق حكام تركيا الجدد أربعة من أعضاء لجنته الستة ، بتهمة النشاط المعادي لتركيا . وفي نهاية سنة 1909 م أسس عبد الكريم الخليل ، رئيس المنتدى الأدبي ، جمعية سرية هي القحطانية لتعمل بالسياسة ، بموازاة النشاط الثقافي للمنتدى . وكان أعضاء القحطانية من الضباط العرب في الجيش العثماني ، وعلى رأسهم عزيز علي المصري ، الذي أدّى دورا في انقلاب تركيا الفتاة ، ثم تخلى عنها ، وعمل على تنظيم الضباط العرب في مواجهتها . وكان المصري يتمتع باحترام كبير بين أقرانه ، ومنهم : سليم الجزائري وأمين وعادل أرسلان وعلي النشاشيبي وشكري العسلي . وكانت أهداف القحطانية لا تفترق كثيرا عن أهداف الإخاء العربي - العثماني . فقد اعتبرت العرب أمة واحدة قائمة بذاتها . وبناء عليه ، تجب إعادة صوغ السلطنة العثمانية لتعبر عن دولة ثنائية القومية - عربية وتركية - ويكون السلطان التركي هو ملك العرب ، الذين يتمتعون بدورهم بحكم ذاتي في بلادهم ، ولكن في إطار السلطنة . ويكون لهم برلمان